ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

ماذا يعني حشر مليوني إنسان في 30% من مساحة قطاع غزة الصغيرة أصلًا؟

عمر شعبان إسماعيل · بال ثينك للدراسات الاستراتيجية · 2026

يُقارب هذا التحليل الموجز الوضع الإنساني الناتج عن محاولات حصر مليوني فلسطيني في 30% فقط من مساحة غزة، مسلّطاً الضوء على الانعكاسات الإنسانية والسياسية الكارثية.

يُقارب هذا التحليل الموجز الوضع الإنساني الناتج عن محاولات حصر مليوني فلسطيني في 30% فقط من مساحة غزة، مسلّطاً الضوء على الانعكاسات الإنسانية والسياسية…

إنها سياسة مباشرة ومتعمدة للموت البطيء، من خلال حشر السكان في منطقة صغيرة جداً تصبح فعلياً زنزانة سجن صغيرة معتمة مكتظة بالنزلاء.

تبلغ مساحة قطاع غزة 362 كيلومتراً مربعاً، وكان يسكنها 2.2 مليون نسمة، مما يجعلها من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم، بكثافة سكانية بلغت حوالي 6,000 نسمة لكل كيلومتر مربع. إذا تم حشر السكان في 30% فقط من الأراضي، فإن الكثافة السكانية ستصل إلى حوالي 18,000 نسمة لكل كيلومتر مربع.

يتم حشر ملايين السكان في منطقة صغيرة جداً دون الحد الأدنى حتى من معايير الخدمات الصحية العامة ومعالجة المياه العادمة والمؤسسات الصحية والتعليم أو الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية. يضاف إلى ذلك وجود عشرات الآلاف من الأشخاص الضعفاء، خاصة الأطفال المصابين والأشخاص ذوي الإعاقات الحركية والنساء المسنات وآلاف الأرامل اللواتي فقدن معيلهن الأساسي خلال الحرب.

والنتيجة ليست الاكتظاظ الشديد فحسب، بل ضغط هائل على كل جوانب الحياة اليومية: الوصول إلى الرعاية الطبية والمياه النظيفة والصرف الصحي والتعليم والإسكان والعمل والدعم الاجتماعي. في ظل هذه الظروف، تكون الفئات الأكثر ضعفاً هي الأكثر تضررا، لأنها تتطلب مساعدة وخدمات أكبر في وقت تكون فيه الموارد والبنية التحتية تحت ضغط شديد بالفعل.

للمقارنة، الكثافة السكانية لكل كيلومتر مربع حوالي 90 نسمة في المغرب، و125 في مصر، و40 في الولايات المتحدة، و150 في الصين، و290 في المملكة المتحدة، و500 في الهند، و400 في بلجيكا.

المناطق المحتلة في قطاع غزة، خاصة في بيت حانون وبيت لاهيا ودير البلح ورفح، تضم معظم الأراضي الزراعية في غزة، التي تشكل سلة غذاء الإقليم. تتضمن هذه المناطق أيضاً آبار المياه ومشاريع التحلية وسلات معالجة المياه العادمة. وقد مثلت هذه المناطق الاحتياطي الرئيسي لغزة للتوسع المستقبلي.

معدل النمو السكاني في غزة حوالي 60,000 نسمة سنوياً. في الظروف العادية، ستحتاج الإقليم إلى حوالي 60 مدرسة جديدة سنوياً، بالإضافة إلى عدة مستشفيات ومقابر ومرافق رياضية وخدمات عامة أخرى. وهذا بالإضافة إلى الحاجة لإعادة بناء المئات من المدارس والمستشفيات وعشرات الآلاف من المنازل والمصانع المدمرة خلال الحرب.

لن تكون هناك أراضٍ متاحة لبناء المدارس أو حفر آبار المياه أو بناء البيوت المحمية أو تأسيس المرافق المجتمعية أو حتى إنشاء مقابر جديدة. من الجدير بالملاحظة أنه حتى قبل الحرب، كانت العديد من مناطق غزة تواجه بالفعل نقصاً في الأراضي للمدارس والمقابر والمرافق العامة الأخرى. معظم الأراضي التي احتلت—حوالي 70%--أراضٍ عامة، كان يجب أن تستخدم عادة للمدارس والجامعات والأندية الرياضية والمقابر والبنية التحتية المائية وأنظمة الصرف الصحي ومشاريع الطاقة الشمسية والخدمات الأساسية الأخرى.

في تقييمي، السلطات المحتلة لن تسمح ببناء مدن بالقرب من مناطق الحدود، التي حددتها سابقاً كمناطق عازلة على طول خطوط الحدود، حيث كان يسمح للمزارعين فقط بزراعة محاصيل بارتفاع لا يتجاوز متراً واحداً. إذا كانت هذه السياسة سابقاً، فكيف ستسمح الآن ببناء مباني سكنية نسبياً مرتفعة في مناطق قد تعتبرها مصدر قلق أمني بسبب كثافتها السكانية؟

في عام 2012، توقع تقرير من الأمم المتحدة أن تصبح غزة غير صالحة للعيش بحلول عام 2020. كم بات الوضع أسوأ الآن، بعد الحرب وتدميرها ودمارها الواسع؟

احتلال 70% من قطاع غزة الصغير جداً بالفعل ليس مجرد احتلال أراضٍ. إنها، في هذا الرأي، شكل جديد من أشكال الحرب والسياسة تهدف إلى الإزاحة والموت البطيء ونشر الأمراض وتدمير جميع وسائل الحياة داخل محيط مغلق وشديد الاكتظاظ بالسكان.

المجال: Gaza Reconstruction — displacement · safe zone · ceasefire · humanitarian crisis · population density — المصدر الأصلي

تغطية إعلامية ذات صلة

كل المنشورات